2026/03/20 - 11:37 صباحًا

لماذا لم يعد الهلال يُعجب جماهيره ؟

الرياض : « هاي كورة »

رأي خاص بالمحلل الرياضي محمد الكواري

( الملخص )

لا يُنظر إلى الهلال اليوم باعتباره متراجعًا بقدر ما يُرى في مرحلة تحول في هويته ؛ فالفريق الذي اعتاد الإبهار والهيمنة محليًا وآسيويًا ، يتجه الآن إلى أسلوب أكثر هدوءًا ونضجًا ، قائم على الصبر وإدارة المباريات والتكيّف مع المدارس الكروية العالمية ، حتى وإن جاء ذلك على حساب المتعة اللحظية التي اعتادها بعض الجماهير .

التفاصيل

” ‏‎الهلال لا يُعجب بعض الهلاليين لأنه تراجع ، بل لأنه تغيّر . الهلاليون اعتادوا على نسخةٍ لا ترحم ؛ فريقٌ يفرض منطقه على دوري روشن وآسيا ، يكتسح قبل أن يُناقش ، ويحسم قبل أن يُجامل . وهذا طبيعي ، فنحن نتحدث عن سيّدٍ اعتاد اعتلاء القمة لا ملامستها .

” لكن ما يحدث اليوم ليس تراجعًا بقدر ما هو تحوّل في الهوية . الإدارة بعينٍ لا تنظر للحاضر فقط ، لا تبني فريقًا يُمتع محليًا فحسب ، بل تُعيد تشكيل الهلال ليكون قادرًا على الوقوف أمام عمالقة العالم ، لا مجرد الظهور أمامهم . الهلال القديم كان يُرهب القارة … لكنه حين يصطدم بـ ريال مدريد أو مانشستر سيتي أو تشيلسي ، كان الفارق يظهر في التفاصيل الكبيرة قبل الصغيرة .

” أما هذا الهلال “ الهادئ ” ، “ الممل ” في نظر البعض … فهو في الحقيقة يتعلّم لغة أخرى : لغة الصبر ، ضبط الإيقاع ، إدارة المباراة ، والتكيّف مع مدارس كروية مختلفة . هذا الزعيم لا يركض ليفوز ، بل يعرف متى يركض ، ومتى يُبطئ ، ومتى يضرب .

” هو الهلال الذي قد لا يُمتعك طوال التسعين دقيقة … لكنه قد يُفاجئك في اللحظة التي تُحسم فيها البطولات الكبرى . اصبروا … فليست كل المتعة ضجيج ، وليس كل البطولات تُكسب بالعاصفة . بعض الأمجاد تُبنى بهدوء ثم تُعلن نفسها في ليلةٍ لا تُنسى . وكما عوّدكم الزعيم سيأتيه الفرح ، لكن هذه المرة ، بطعمٍ عالمي بإذن الله ” .