
هاي كورة
لا تظهر قيمة المدرب الحقيقية في عدد الانتصارات وحده، بل في شكل الفريق الذي يتركه خلفه، وطريقة تعامله مع الأزمات، وقدرته على تحويل مجموعة من المواهب إلى منظومة تؤمن بما تفعله. ومن هذه الزاوية، فإن تجربة هانز فليك مع برشلونة تستحق تقييمًا يتجاوز نتائج المباريات، خاصة في نادٍ تتغير فيه نبرة الحديث عن المدرب سريعًا مع كل تعثر .
منذ وصوله، لم يقتصر تأثير فليك على الجانب الخططي ، بل امتد إلى إدارة غرفة الملابس والتعامل مع اللاعبين الشباب، الذين يحتاجون إلى الثقة بقدر حاجتهم إلى الانضباط ، فبناء فريق تنافسي لا يعني منح المواهب حرية مطلقة، ولا إخضاعها للضغط المستمر، بل إيجاد توازن يسمح لها بالتطور مع الحفاظ على متطلبات المنافسة.
وتبرز أهمية هذه النقطة في برشلونة ، حيث لا يكفي الفوز لإرضاء التوقعات طويلًا؛ إذ يطلب من الفريق أن ينتصر ويقدم كرة قدم مقنعة، وأن يمنح أبناءه الشباب مساحة للتطور ، من دون أن يتحول ذلك إلى مبرر للتراجع في النتائج ، الجمع بين هذه المطالب هو أحد أصعب اختبارات أي مدرب يتولى المسؤولية في النادي .
تعامل فليك مع المواقف الصعبة والاعتراف بالأخطاء عند وقوعها يمنحان علاقته بالفريق بعدًا يتجاوز القرارات الفنية كما وصفه الصحفي خوان فيلز مؤكدا على أن المدرب الذي يتحمل المسؤولية بدلًا من البحث عن مبررات يساهم في خلق بيئة أكثر وضوحًا، خاصة عندما تكون الضغوط الخارجية مرتفعة.
تقدير تجربة فليك لا يتطلب وضعه في مقارنة مباشرة مع غوارديولا أو لويس إنريكي، ولا يعني أن عمله يخلو من نقاط تحتاج إلى مراجعة ولكن الأهم هو قياس ما يضيفه إلى برشلونة، ومدى قدرته على الحفاظ على هوية واضحة وتطوير لاعبيه عبر المواسم ، وهو ما نجح فيه الألماني حتى الآن .









