
هاي كورة
لم يعد التفوق في كرة القدم الحديثة مرتبطًا بالاستحواذ أو عدد الأهداف وحدهما، بل بقدرة الفريق على استعادة الكرة بسرعة، وإجبار منافسه على ارتكاب الأخطاء، ثم استغلال اللحظة التي يكون فيها دفاعه غير مستعد وهذا ما يجعل المقارنة بين برشلونة وباريس سان جيرمان واضحة ، قبل المواجهة المرتقبة بينهما في دوري أبطال أوروبا .
برشلونة وباريس يتصدران المشهد الأوروبي من حيث الأداء والأرقام، حيث سجل باريس سان جيرمان 10 أهداف مقابل 9 لبرشلونة خلال أول جولتين، بينما تفوق الفريق الكتالوني في الاستحواذ بنسبة 66% مقابل 57%، وفي دقة التمرير بنسبة 93.5% مقابل 88.5% و في المقابل، استعاد الفريق الفرنسي الكرة 90 مرة، مقابل 65 لبرشلونة، وفق إحصاءات دوري أبطال أوروبا لكن الأهم في هذه المقارنة ليس ترتيب الفريقين في الإحصاءات، بل التقارب في الفكرة التي يقوم عليها أداؤهما .
نجح لويس إنريكي في بناء منظومة لا تنتظر وصول الكرة إلى الثلث الأخير حتى تبدأ عملية الضغط، بل تحاول خنق المنافس منذ مراحل بناء اللعب الأولى وتكمن قوة هذا الأسلوب في أن استعادة الكرة بالقرب من مرمى الخصم تختصر المسافة إلى المرمى، وتمنح الفريق فرصة للهجوم قبل أن يستعيد المنافس تنظيمه الدفاعي .
ويبدو أن برشلونة يسعى إلى تطوير الجانب نفسه تحت قيادة هانز فليك، فالمهاجمون ولاعبو الوسط لا يقتصر دورهم على صناعة الفرص وإنهائها، بل يتحملون مسؤولية الضغط والتحرك الجماعي لإجبار المنافس على فقدان الكرة وهنا تبرز قيمة لاعبين مثل رافينيا وداني أولمو، اللذين يمكن توظيفهما في أدوار تتجاوز المساهمة الهجومية المباشرة إلى تسهيل الضغط واستعادة الكرة .
ولهذا ستكون مواجهة باريس اختبارًا مهمًا لمدى تطور برشلونة ، فالفريق الفرنسي يمتلك خبرة كبيرة في هذا الأسلوب، ويعرف كيف يستفيد من الضغط لفرض إيقاعه، لكنه يستطيع أيضًا تحويل اندفاع الخصم إلى فرصة للهجوم إذا نجح في تجاوز خط الضغط الأول .
لن تحسم المواجهة مسألة الأفضلية الأوروبية بصورة نهائية، لكنها ستكشف إلى أي مدى أصبح برشلونة قادرًا على منافسة باريس في تفاصيل اللعب نفسها، لا في الأسماء أو الأرقام فقط فالتحدي أمام فليك ليس تقليد تجربة لويس إنريكي، بل الوصول إلى منظومة متكاملة تجعل الضغط الجماعي سلاحًا ثابتًا، حتى أمام الفرق القادرة على مقاومته .









