
هاي كورة
قد يبدو اعتماد جوزيه مورينيو المستمر على مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام قرارًا بدنيًا محفوفًا بالمخاطر، لكن هناك تفسيرًا فنيًا قد يكون أكثر منطقيةوهو أن المدرب البرتغالي يريد تسريع عملية انسجام الثلاثي مع أفكاره، ومنحهم أكبر عدد ممكن من الدقائق المشتركة قبل الدخول في الاختبارات الكبرى .
الهدف ليس فقط رفع جاهزية اللاعبين، وإنما تحويل ثلاثة نجوم كبار إلى ثلاثي يفهم كل عنصر فيه تحركات الآخر وتوقيتات الضغط والتحول والهجوم .
التفاصيل :
يستحق قرار جوزيه مورينيو بالاعتماد المستمر على مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام النظر إليه من زاوية مختلفة، بعيدًا عن فكرة أن المدرب البرتغالي يرفض التدوير لمجرد الاعتماد على أفضل لاعبيه .
مورينيو بدأ مشروعًا جديدًا مع ريال مدريد، وأحد أهم تحدياته هو الوصول سريعًا إلى صيغة واضحة تجعل الثلاثي الهجومي يعمل كمنظومة واحدة، وليس مجرد ثلاثة نجوم يمتلك كل منهم القدرة على صناعة الفارق بمفرده .
وهنا تصبح الدقائق المشتركة مهمة ، مبابي يحتاج إلى فهم تحركات فينيسيوس، وفينيسيوس يحتاج إلى معرفة المساحات التي يتركها مبابي وطريقة تحركه عند التحول، بينما يمثل بيلينغهام حلقة مهمة بين الخطوط وفي عملية الضغط .
هذه التفاصيل لا تبنى بالكامل داخل التدريبات، وإنما تحتاج إلى تكرار داخل المباريات حتى تتحول التحركات إلى ردود فعل شبه تلقائية.
لذلك قد يكون مورينيو يتعامل مع المباريات الأولى باعتبارها فرصة لتسريع عملية التأقلم مع أفكاره ، كل دقيقة يلعبها الثلاثي معًا تمنح المدرب معلومات إضافية، وتمنح اللاعبين فرصة أكبر لفهم ما يريده منهم داخل المنظومة .
والأهم أن بعض اللاعبين لم يصلوا بعد إلى أقصى جاهزية بدنية وبالتالي فإن إشراكهم بصورة مستمرة يمنحهم تدريجيًا عدد الدقائق الذي يحتاجونه للوصول إلى مستواهم الكامل، بدل أن يصلوا إلى مواجهة أتلتيكو مدريد بعد فترة قصيرة من اللعب.
هذا الخيار قد يحمل مخاطرة واضحة أيضًا ،فالتضحية بجزء من التدوير في بداية الموسم قد تمنح ريال مدريد انسجامًا أسرع ، لكنها تفرض على الجهاز الفني إدارة الأحمال البدنية بصورة دقيقة ، خصوصًا مع تزايد المباريات ودخول الفريق في أكثر من بطولة.
لذلك فإن تقييم قرار مورينيو لن يكون من خلال عدد الدقائق التي حصل عليها الثلاثي فقط، وإنما من خلال ما سيقدمه هذا الفكر لاحقًا ، فإذا ظهر مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام أمام أتلتيكو بصورة أكثر انسجامًا، وكان الضغط والتحولات والحركة بينهم أكثر وضوحًا، فسيبدو الاعتماد المكثف عليهم في بداية الموسم كاستثمار فني محسوب.
أما إذا ظهر الإرهاق أو تراجعت الفاعلية، فسيصبح السؤال مختلفًا.. هل دفع مورينيو ثمن استعجال الانسجام مبكرًا؟









