
هاي كورة
لم تكن عودة برشلونة إلى الانتصارات أمام ألافيس مجرد استعادة للثقة بعد هزيمتي باريس سان جيرمان وريال مدريد، بل حملت المباراة مؤشرات مهمة بشأن طريقة تفكير هانز فليك في المرحلة المقبلة، بعدما اضطر إلى إعادة توزيع الأدوار بسبب الغيابات، وفتح الباب أمام أسماء لم تحصل على فرصتها سابقًا، بينما استمر ابتعاد لاعبين آخرين عن حساباته .
وكان بريان فارينياس أبرز المستفيدين من هذه التغييرات، بعدما حصل على ظهوره مع الفريق الأول، وشارك في مركز الظهير الأيمن رغم أن مركزه الأساسي في الوسط ولم يكتفِ اللاعب الشاب بأداء واجباته الدفاعية، بل قدم مباراة مميزة بالأرقام، بعدما لمس الكرة 114 مرة، وأكمل 100 تمريرة، وفاز بست كرات مستعادة وفق opta ، ليقدم لفليك خيارًا إضافيًا قد يكون مهمًا في ظل أزمة الإصابات الدفاعية .
أما فرينكي دي يونغ، فقد حصل بدوره على فرصة لإعادة تقديم نفسه بصورة مختلفة، بعدما شارك في قلب الدفاع بجوار باو كوبارسي، وخاض 82 دقيقة قبل استبداله ، وتكمن أهمية التجربة في أنها تمنح فليك حلًا مزدوجًا ؛ بالاستفادة من قدرة الهولندي على إخراج الكرة تحت الضغط، وفي الوقت نفسه يجد طريقة للاحتفاظ بخدماته داخل التشكيلة رغم المنافسة القوية في خط الوسط بعد وصول رودري .
لكن الصورة الأكثر أهمية ظهرت في حالة غافي، الذي لم يحصل على أي دقيقة أمام ألافيس، رغم وصول النتيجة إلى خمسة أهداف نظيفة قبل أن ينتهي اللقاء بسداسية لهدف ، ووفقًا للأرقام التي أوردها تقرير مارتين مولينا في صحيفة ARA، شارك اللاعب في 7 مباريات من أصل 13، بدأ اثنتين منها، بإجمالي 191 دقيقة فقط من أصل 1170 دقيقة ممكنة، أي نحو 16% من إجمالي الوقت المتاح
وهنا يظهر التناقض في اختيارات فليك؛ فهو مستعد لتجربة فارينياس في مركز غير معتاد، وتحويل دي يونغ إلى قلب دفاع للاستفادة من خصائصه، لكنه لم يجد حتى الآن مساحة أكبر لغافي، رغم أن اللاعب يمتلك خصائص مختلفة يمكن أن تضيف للفريق من حيث الضغط والاندفاع والقدرة على استعادة الكرة.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن فليك أغلق الباب أمام غافي، لكن استمرار محدودية مشاركاته يطرح تساؤلات حول موقعه في حسابات المدرب، خاصة أن اللاعب يحتاج إلى الاستمرارية لاستعادة إيقاعه بعد فترة طويلة من الغياب .
هذا وقد أشار مولينا لوجود حالة من اختلاف وجهات النظر بين فليك وديكو حول إدارة التشكيلة وفترات الراحة، وهو ما يكشف أن الهزائم الأخيرة أعادت النقاش حول بعض القرارات الفنية داخل النادي، حتى مع استمرار الثقة في المدرب الألماني .
أعادت مباراة ألافيس برشلونة إلى طريق الانتصارات، لكنها كشفت أيضًا أن فليك لا يعيد ترتيب مراكز اللاعبين فقط، بل يعيد تحديد أدوارهم وأوزانهم داخل المشروع ، والاختبار لن يكون في نجاح الحلول المؤقتة أمام ألافيس، وإنما في استمرارها أمام المنافسين الأقوى، وفي قدرة الألماني على إدارة اللاعبين الذين لا يزالون ينتظرون فرصة لإثبات أنفسهم .









