2026/01/19 - 12:30 مساءً

البرنابيو يصرخ… وأربيلوا يهاجم جماهيره!!

المدرج لم يهتف كرهًا، بل خوفًا على نادٍ فقد بوصلته،
لكن الرد جاء أقسى من الصافرات، حين تحول صوت الجماهير إلى تهمة.

هاي كورة – مقال للصحفي سانتياغو سيغورولا

كان متوقعًا ما حدث في ملعب سانتياغو برنابيو، غضب واضح، احتجاجات مسموعة، ورسائل اعتراض لم تخفِ استياء الجماهير من المسار الذي يسير فيه ريال مدريد خلال الأشهر الأخيرة، لم يكن الأمر مرتبطًا بالنتائج فقط، رغم أن الخسائر دائمًا ما تضاعف حجم القلق لدى المشجعين، سواء في مدريد أو في أي مكان آخر، فهذه واحدة من الحقائق القليلة التي لم يبتلعها عالم كرة القدم الحديث.

الهتافات التي سُمعت بدت صادقة وعفوية، لم تكن مدفوعة أو مدبرة، بل خرجت من شعور حقيقي بالخوف على مستقبل الفريق، جماهير مدريد تشعر منذ موسمين أن الفريق فقد إيقاعه الصحيح، كما لم تستسغ الطريقة التي جرى بها التعامل مع تشابي ألونسو، إذ بدت مؤامرات بعض النجوم واضحة، بينما التزم الرئيس الصمت، تاركًا المدرب الجديد يواجه مصيرًا قاسيًا انتهى بمشهد بدا قبيحًا حتى من الناحية الشكلية، وكأن النادي سمح بمرحلة استنزاف بلا ضرورة.

يزيد من غضب المدرجات أيضًا شكل التشكيلة الحالية، فريال مدريد لم يعد يفرض السيطرة التي تناسب حجمه، وأداؤه يفتقد الهوية، ولا يظهر إلا في لحظات فردية متقطعة، رغم أن أربعة من لاعبيه كانوا قبل عامين فقط ضمن أفضل ستة لاعبين في العالم في تصويت الكرة الذهبية، الصورة العامة أشبه بأوركسترا بلا قائد، تعزف دون انسجام أو اتجاه واضح.

الألم يزداد حين ترى الجماهير أن برشلونة، رغم أزمته الاقتصادية، وابتعاده الطويل عن ملعبه، وضيق هامش تحركاته في سوق الانتقالات، يحصد الألقاب ويُشيد به كفريق متكامل، معتمدًا على عدد كبير من لاعبي الأكاديمية، ففي آخر عام ونصف، التقى الفريقان ست مرات، فاز برشلونة في خمس، وخسر مرة واحدة فقط، كما حسم جميع النهائيات الثلاث التي جمعتهما، آخرها قبل ثمانية أيام.

وجاء الخروج أمام ألباسيتي ليشكل ضربة قاسية لا يمكن هضمها، فقد توافرت كل الظروف لانفجار الغضب، وهو ما حدث بالفعل، للمرة الأولى منذ أكثر من عشرين عامًا، حيث وُجِّهت الانتقادات مباشرة إلى فلورنتينو بيريز نفسه.

في الأزمات الكبرى، تسير الأمور دائمًا بالمنطق ذاته، وريال مدريد يعيش أزمة حقيقية، والدليل أنه أقال مدربًا تعاقد معه قبل أشهر بعقد يمتد لثلاث سنوات، لذلك قرأت الجماهير ما يجري بعين نقدية واضحة خلال مواجهة السبت في البرنابيو.

ورغم حدة الاحتجاج، فإنها لم تحمل نية الإهانة أو الإساءة، بل كانت رسالة إنذار للفريق وللرئيس، غير أن تلك الرسالة قوبلت برد قاسٍ من ألفارو أربيلوا بعد المباراة، حين وصف المحتجين بأنهم “أشخاص لا يحبون ريال مدريد”، في تصريح أثار استياءً واسعًا، واعتبره كثيرون انحيازًا فجًّا للإدارة، يعكس المدرسة التي تربى فيها، وثقافة لا تعرف التسامح مع صوت المدرج.