
الموجز
واصل كيليان مبابي فرض نفسه أمام برشلونة، بعدما رفع رصيده إلى 14 هدفًا في 11 مواجهة، وفق حصيلة سجله التاريخي عقب الكلاسيكو الأخير ، وتكشف أرقامه إلى جانب طبيعة المباريات ، عن استمرارية تألقه ضد الفريق الكتالوني بسبب سرعته، وقدرته على حسم الفرص في المباريات الكبرى مع إجادته استغلال المساحات.
التفاصيل
لم تكن ثنائية كيليان مبابي في شباك برشلونة خلال الكلاسيكو الأخير مجرد إضافة إلى سجله التهديفي، بل امتدادًا لعلاقة استثنائية مع الفريق الكتالوني، فبحسب بيانات موقع ” ترانسفير ماركت” ارتفع رصيد المهاجم الفرنسي إلى 14 هدفًا في 11 مباراة أمام برشلونة في مختلف المسابقات ، مع تمريرة حاسمة واحدة في سجل المواجهات، وتكتسب هذه الحصيلة أهميتها من تنوع محطاتها بين فترته مع باريس سان جيرمان ومشواره مع ريال مدريد، مايشير إلى أن تفوقه التهديفي أمام برشلونة لا يرتبط بفريق واحد أو مرحلة محددة من مسيرته.
ويقدم أسلوب برشلونة الهجومي أحد التفسيرات الفنية المهمة لهذه الأرقام، فإعتماد الفريق على التقدم والضغط ورفع خط الدفاع قد يترك مساحات خلف المدافعين، وهي ظروف تناسب قدرات مبابي في الانطلاق بالسرعة القصوى والتحرك نحو المرمى، وكلما تحولت المباراة إلى تبادل للهجمات ، إزدادت فرصته في استغلال المساحة قبل أن يستعيد المنافس تنظيمه الدفاعي، وقد ظهر هذا الجانب في الكلاسيكو الأخير، عندما سجل هدفه الثاني في الدقيقة 87 بعد هجمة مرتدة سريعة أنهاها بتمريرة من إدواردو كامافينغا، بينما جاء هدفه الأول إثر ارتداد الكرة إليه من محاولة إبعاد للمدافع جيرارد مارتين.
ولا تتوقف المسألة عند المساحات وحدها،، فمبابي يمتلك خصائص فردية تساعده على تحويله إلى فرص حقيقية، أبرزها التسارع ، والقدرة على تغيير اتجاه الركض، والتحرك بين قلب الدفاع والظهير، فضلًا عن حسم المواجهات الفردية عندما يجد نفسه في موقف يسمح له بالانطلاق نحو المرمى كما أن سجله السابق أمام برشلونة، بما فيه تسجيله ثلاثية بقميص باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا عام 2021، يعزز فكرة أن قدرته على إزعاج الدفاع الكتالوني ظهرت قبل انتقاله إلى ريال مدريد، ومع ذلك لا يمكن اختزال تفوقه في عامل واحد، إذ تتداخل جودة تحركاته مع طريقة دفاع المنافس، ودقة التمريرات التي تصله، وقدرة فريقه على استغلال التحولات.
أما اللعب في ملعب برشلونة، فلا يمنح مبابي أفضلية بسبب أبعاد الملعب في حد ذاتها، بقدر ما ترتبط الخطورة بالمساحات التي تتشكل خلال المباراة وطريقة إدارة برشلونة لخطه الدفاعي، وفي المواجهات الكبرى، تظهر قيمة المهاجمين القادرين على استغلال لحظات قليلة من عدم التوازن، وهو ما فعله مبابي في الكلاسيكو الأخير عندما حسم اللقاء بهدف متأخر، وهكذا، لا تبدو أرقامه أمام برشلونة مجرد مصادقة تهديفية، بل نتيجة تفاعل بين قدراته الفردية وطبيعة المواجهة ، مع بقاء نجاحه في تكرار هذا التأثير مرتبطًا بقدرته على استغلال الفرص التي تتاح له في كل مباراة.









