
هاي كورة
الموجز
يرى إدو بولو، الصحفي في صحيفة موندو ديبورتيفو (Mundo Deportivo)، أن لاعب الوسط المحوري قد يكون القطعة التي تصنع الفارق بين فريق يهيمن محليًا وآخر قادر على حسم أكبر المواعيد الأوروبية، ومن بوسكيتس إلى كروس ورودري، تكشف التجارب التي استعرضها الكاتب أن الإنفاق على النجوم لا يكفي وحده لتعويض غياب اللاعب القادر على التحكم في الإيقاع وربط الخطوط، وهي النقطة التي تمنح انتقال رودري إلى برشلونة أهمية تتجاوز مجرد إضافة اسم كبير إلى قائمة الفريق.
التفاصيل
ليست كل الصفقات الكبرى مرتبطة بالمهاجم الذي يسجل الأهداف أو المدافع الذي ينقذ فريقه في اللحظات الحاسمة؛ ففي كثير من الأحيان، يبدأ الفارق الحقيقي من لاعب يتحكم في إيقاع المباراة، ويحدد متى يسرّع فريقه اللعب ومتى يهدئه، ويمنح زملاءه التوازن اللازم للتحرك بثقة.
هذه هي الفكرة التي ينطلق منها إدو بولو في تحليله بصحيفة موندو ديبورتيفو (Mundo Deportivo)، مستشهدًا بتجارب سيرجيو بوسكيتس مع برشلونة ومنتخب إسبانيا، وتوني كروس مع ريال مدريد، ورودري مع مانشستر سيتي والمنتخب الإسباني، ورغم اختلاف الأسماء والمدارس التدريبية، فإن القاسم المشترك بينها يتمثل في وجود لاعب وسط قادر على جعل المنظومة بأكملها أكثر تماسكًا.
ويستعيد الكاتب دور بوسكيتس في نجاحات برشلونة تحت قيادة بيب جوارديولا ولويس إنريكي، معتبرًا أن تأثيره تجاوز ما كان يحظى به من اهتمام إعلامي، فالقيمة الحقيقية للاعب الارتكاز لا تُقاس فقط بالأهداف والتمريرات الحاسمة، وإنما بقدرته على الخروج بالكرة تحت الضغط، وحماية المساحات، ومنح بقية اللاعبين حرية أكبر في أداء أدوارهم الهجومية.
ويقدم برشلونة مثالًا واضحًا على صعوبة تعويض هذا الدور، فبحسب بولو، استفاد الفريق من وجود بوسكيتس خلال موسم التتويج بالدوري تحت قيادة تشافي، قبل أن يواجه صعوبة في إيجاد بديل بالمستوى نفسه عقب رحيله، ولم ينجح التعاقد مع أوريول روميو في سد هذه الفجوة، في وقت لم يتمكن فيه النادي من ضم مارتن زوبيميندي، الذي كان ضمن أولوياته آنذاك.
أما ريال مدريد، فقد واجه تحديًا مشابهًا بعد رحيل كروس عام 2024، ويشير الكاتب إلى أن النادي استثمر في تدعيم الدفاع والهجوم، لكنه لم يجد بديلًا يعوض بصورة كاملة ما كان يقدمه لاعب الوسط الألماني من تحكم في الإيقاع وجودة في التمرير، ويضع بولو هذه الفجوة ضمن العوامل التي تستحق النظر عند تقييم تراجع الفريق في المنافسات الأوروبية، من دون أن يجعلها التفسير الوحيد لنتائجه.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية رودري في رؤية الكاتب؛ إذ يرى أن انضمامه إلى برشلونة، وفقًا لما أورده في مقاله، لا يمنح الفريق لاعبًا صاحب خبرة كبيرة فحسب، بل يضيف عنصرًا قادرًا على التعامل مع اللحظات التي تتطلب الهدوء والانضباط التكتيكي، وهي ميزة قد تصبح أكثر أهمية في دوري أبطال أوروبا، حيث لا يكفي التفوق الفني وحده عندما ترتفع الضغوط وتتقلص المساحات.
ويذهب التحليل إلى أن الصفقة قد تحقق لبرشلونة مكسبًا مزدوجًا: تدعيم مركز مؤثر في تشكيلته، وحرمان ريال مدريد من لاعب كان بإمكانه المساعدة في معالجة الفراغ الذي خلفه كروس، لكن الأثر الفعلي لأي تعاقد يظل مرتبطًا بمدى اندماج اللاعب في المنظومة، وقدرة الفريق على استثمار إمكاناته في المباريات الحاسمة.
وتعيد هذه المقارنة الاعتبار إلى مركز لا يحظى دائمًا ببريق المهاجمين، رغم أن تأثيره قد يمتد إلى أداء الفريق بأكمله، فبوسكيتس وكروس ورودري يمثلون نماذج مختلفة للاعب الذي يمنح فريقه السيطرة والتنظيم، فيما تظل المفارقة أن لاعب الارتكاز قد لا يكون دائمًا الأكثر ظهورًا في الملخصات، لكنه قد يكون أحد أهم أسباب نجاح الفريق.









