
هاي كورة
يدخل فينيسيوس جونيور ديربي مدريد وسط اختبار لا يتعلق بمستواه الهجومي فقط ، وإنما بقدرته على التعامل مع مباراة مرشحة لأن تكون مليئة بالاحتكاكات والرقابة .
الفكرة التي أثارها الصحفي توماس غونزاليس مارتين تفتح بابًا أوسع : إذا كان إيقاف فينيسيوس يتطلب تدخلات متكررة، فإن طريقة إدارة هذه الالتحامات والبطاقات تصبح جزءًا من معركة اللاعب داخل المباراة، خصوصًا أن ريال مدريد يخوض الديربي بعد انتصار صعب على إلتشي كاد خلاله أن يفقد تقدمه بهدفين.
التفاصيل :
في ديربي مدريد، لا يواجه فينيسيوس جونيور مهمة التغلب على مدافعي أتلتيكو فقط، بل يدخل أيضًا في معركة أخرى أكثر دقة وهي كيف يحافظ على تأثيره عندما تصبح كل مواجهة فردية جزءًا من صراع بدني مستمر ؟
وهنا تكمن أهمية الديربي بالنسبة للجناح البرازيلي ، أتلتيكو لن يمنحه المساحات التي يحتاجها للانطلاق بسهولة، وبالتالي فإن جزءًا كبيرًا من المواجهة سيتحدد في كيفية تعامله مع الرقابة والاحتكاك والضغط منذ اللحظة التي يستلم فيها الكرة .
الصحفي توماس غونزاليس مارتين أشار قبل المباراة إلى هذه النقطة، مؤكدا أن فينيسيوس قد يتعرض لما وصفه بسلسلة من التدخلات التي قد يسمح الحكم باستمرار بعضها قبل أن تصل العقوبات إلى المستوى الذي يردع تكرارها ، وهذه تبقى قراءة من الصحفي وليست حقيقة تحكيمية محسومة، لكنها تطرح سؤالًا مهمًا حول طبيعة تعامل فينيسيوس مع مثل هذه المباريات .
المشكلة بالنسبة لريال مدريد لا تبدأ عندما يتعرض فينيسيوس للخطأ، وإنما عندما ينجح الاحتكاك المتكرر في إخراجه من المباراة .
فينيسيوس يحتاج إلى المساحة والانطلاق والاستمرارية حتى يكون مؤثرًا وكلما تحولت المواجهة إلى سلسلة من التوقفات والاحتكاكات وردود الفعل، تقل قيمة أفضل أسلحته.. التسارع في المساحات المفتوحة، ثم الوصول إلى الثلث الأخير قبل أن يستعيد المنافس تنظيمه.
ولهذا فإن التحدي الحقيقي أمامه سيكون في الفصل بين المعركة البدنية والمعركة الذهنية. قد يكون من الطبيعي أن يحاول أتلتيكو إبطاءه، وقد تكون الاحتكاكات جزءًا من طبيعة الديربي، لكن الأهم ألا يسمح فينيسيوس لهذه المواجهة بأن تتحول إلى مباراة جانبية مع المدافعين أو الحكم بدلًا من أن تبقى مباراة بين ريال مدريد وأتلتيكو كما أشار غونزاليس .
وهنا تظهر مسؤولية جوزيه مورينيو أيضًا ، إذا كان فينيسيوس هو أحد أهم مفاتيح الخروج بالكرة والوصول إلى مرمى أتلتيكو، فلا يمكن أن تكون الخطة قائمة على تركه وحيدًا في المواجهات الفردية وانتظار أن يحل المشكلة بنفسه ، تحركات مبابي وغولر وبيلينغهام، وكذلك طريقة تقدم بقية لاعبي الوسط والأظهرة، يمكن أن تسحب بعض الضغط عنه وتمنعه من أن يصبح الهدف الوحيد للرقابة .
وهذه النقطة تصبح أكثر أهمية في ظل ما حدث أمام إلتشي ، ريال مدريد تقدم بهدفين ثم فقد السيطرة على المباراة قبل أن ينقذه كارلوس إسبي في الوقت بدل الضائع، وهي المشكلة التي تحدث عنها جوزيه مورينيو بنفسه عندما أكد على أن القضية ليست تسجيل الأهداف فقط، وإنما عدم التخلي عن التحكم في المباراة .
لذلك فإن ديربي اليوم يضع فينيسيوس وريال مدريد أمام اختبارين في الوقت نفسه .. هل يستطيع البرازيلي الحفاظ على تأثيره عندما تصبح المساحات أقل والاحتكاكات أكثر؟ وهل يستطيع الفريق استغلاله دون أن يجعله محور كل شيء؟
إذا نجح فينيسيوس في تحويل الاحتكاك إلى حافز للاستمرار بدلًا من أن يصبح سببًا لفقدان التركيز، فقد تكون هذه واحدة من أهم أدوات ريال مدريد في الديربي ، أما إذا نجح أتلتيكو في جره إلى مباراة من التوتر والاعتراضات والاحتكاكات، فسيكون قد قلل من خطورته حتى قبل أن يتدخل دفاعيًا بشكل مباشر .









