
هاي كورة
الموجز
بدأ جوزيه مورينيو في وضع ملامح منظومته الدفاعية الجديدة مع ريال مدريد، بعدما اعتمد على تركيبة تضم ثلاث صفقات صيفية في الخط الخلفي خلال مواجهة ريال سوسييداد، في مؤشر على أن المدرب البرتغالي وجد ملامح رباعي قد يشكل أساس دفاع الميرنجي في المباريات المقبلة.
التفاصيل
شهدت مواجهة ريال مدريد أمام ريال سوسييداد ملامح جديدة في شكل الخط الخلفي للميرنجي، بعدما بدأ جوزيه مورينيو في اختبار تركيبة دفاعية تجمع بين القوة البدنية والقدرة على التقدم والضغط، في محاولة لبناء منظومة أكثر صلابة مع بداية الموسم.
وكانت الدقيقة 35 من المباراة نقطة لافتة، عندما تدخل مورينيو وطالب لاعبيه بزيادة التركيز، بعدما اقترب سيرجيو جوميز من تهديد مرمى تيبو كورتوا بتسديدة قوية، وذلك بعد دقائق من تصدي الحارس البلجيكي لمحاولة ميكيل أويارزابال.
ولم يكتفِ المدرب البرتغالي بالتوجيهات، بل دفع خمسة لاعبين إلى الإحماء في وقت واحد، وهم كوكوريلا وكامافينجا وإبراهيم دياز وترينت ألكسندر أرنولد وإسبي، مؤكدًا أنه اعتاد اتخاذ مثل هذه الخطوة خلال المباريات من أجل إبقاء جميع لاعبيه في حالة جاهزية.
ومع انطلاق الشوط الثاني، أجرى مورينيو تغييرًا دفاعيًا بإشراك كوكوريلا بدلًا من ألفارو كاريراس، ليظهر اللاعب لأول مرة بقميص ريال مدريد على ملعب سانتياجو برنابيو.
وأعاد هذا التغيير تشكيل الخط الخلفي للفريق، ليضم أربعة لاعبين، بينهم ثلاث صفقات جديدة أبرمها ريال مدريد خلال فترة الانتقالات الصيفية.
وتواجد دينزل دومفريس في مركز الظهير الأيمن، بينما شغل كوكوريلا الجهة اليسرى، ولعب إبراهيما كوناتي في قلب الدفاع إلى جوار دين هويسين، الذي كان قد انضم إلى الفريق في الموسم الماضي.
وأوضح مورينيو أن استبدال كاريراس لم يكن قرارًا فنيًا بحتًا، وإنما جاء بسبب حصول اللاعب على بطاقة صفراء مبكرة خلال المباراة، وهو ما دفع المدرب إلى تجنب المخاطرة باستمراره.
ورغم ذلك، فإن شكل الدفاع الذي ظهر في الشوط الثاني يحمل مؤشرات واضحة بشأن الخيارات التي قد يعتمد عليها مورينيو خلال الفترة المقبلة، خاصة أن الرباعي يمتلك خصائص تتناسب مع الأسلوب الذي يحاول المدرب البرتغالي فرضه على ريال مدريد.
ويبدو أن دومفريس حجز مكانه الأساسي في الجبهة اليمنى بعد تفوقه على ترينت ألكسندر أرنولد، بينما يمنح وجود كوكوريلا في الجهة المقابلة الفريق قدرة أكبر على التقدم والضغط من مناطق متقدمة.
أما في قلب الدفاع، فيمنح كوناتي وهويسين الفريق مزيجًا من القوة البدنية والقدرة على التعامل مع المساحات، وهو ما قد يساعد ريال مدريد على تطبيق الضغط العالي الذي يعتمد عليه مورينيو، مع إبقاء الخط الدفاعي متقدمًا عن مرماه.
وتدعم الأرقام هذا الانطباع الأولي، إذ جاء دومفريس في المركز الخامس بين أكثر لاعبي المباراة تمريرًا في الثلث الأخير، بعدما أرسل 15 تمريرة، خلف أردا جولر بـ25 تمريرة، وكيليان مبابي بـ22 تمريرة، وفالفيردي بالعدد نفسه، وبرناردو الذي سجل 17 تمريرة.
وفي الجانب الدفاعي، تصدر كوناتي قائمة أكثر اللاعبين نجاحًا في التدخلات برصيد تدخلين، بالتساوي مع كوكوريلا، بينما برز هويسين في بناء اللعب من الخلف، بعدما أكمل 69 تمريرة من أصل 72 محاولة، بنسبة نجاح بلغت 95.8%.
كما نجح كاريراس وهويسين في استعادة أربع كرات لكل منهما، ليساهم لاعبو الخط الخلفي في استرجاع 15 كرة خلال المباراة، من بينها سبع كرات داخل نصف ملعب ريال سوسييداد.
وعلى الرغم من التغييرات التي طرأت على الدفاع، لم يسمح ريال مدريد سوى بثلاث تسديدات على مرمى كورتوا، وهو الرقم نفسه الذي واجهه الفريق في مباراته أمام إسبانيول.
لكن هذا الرقم لا يزال محل اهتمام مورينيو، الذي ارتبط اسمه تاريخيًا ببناء دفاعات شديدة الصلابة، إذ سبق له قيادة ريال مدريد للحفاظ على نظافة شباكه في 30 مباراة خلال موسم 2010-2011.
وخلال ذلك الموسم، خرج ريال مدريد بشباك نظيفة في 16 مباراة من أصل 38 في الدوري الإسباني، وثماني مباريات من أصل 12 في دوري أبطال أوروبا، وست مباريات من أصل تسع في كأس ملك إسبانيا، ليصل مجموع مبارياته دون استقبال أهداف إلى 30 من أصل 59 مباراة.
ومع استمرار الموسم، سيكون أمام مورينيو فرصة لتثبيت هذا الرباعي وتطوير الانسجام بين عناصره، خصوصًا أن جدول المباريات المقبلة سيضع المنظومة الدفاعية أمام اختبارات متتالية.
وسيخوض ريال مدريد مواجهات أمام مالاجا وبيتيس، إلى جانب مباراته الافتتاحية في دوري أبطال أوروبا، ثم رايو وإلتشي، قبل الوصول إلى اختبار أكثر قوة أمام أتلتيكو مدريد في ديربي العاصمة على ملعب ميتروبوليتانو.
وبينما لا يزال الموسم في بدايته، فإن مورينيو يبدو عازمًا على بناء دفاع يحمل بصمته الخاصة، وربما يكون الرباعي دومفريس وكوكوريلا وكوناتي وهويسين هو النواة الأولى لجدار أبيض جديد يسعى المدرب البرتغالي من خلاله إلى إعادة الصلابة إلى دفاع ريال مدريد.








