2026/02/08 - 1:13 مساءً

شجاعة متأخرة أم انتخابات قريبة؟

لم يكن الانسحاب شجاعة متأخرة… بل حسابًا دقيقًا.
وفي برشلونة، السياسة تسبق كرة القدم عندما تقترب صناديق الاقتراع.

هاي كورة – مقال للصحفي مارشال لورينتي

الانسحاب النهائي لبرشلونة من مشروع الدوري السوبر ليس مجرد إغلاق لمرحلة فاشلة، بل هو قبل كل شيء قرار سياسي، ورغم أنه كان متوقعًا، فإن الإعلان يحمل قيمة رمزية كبيرة.

خوان لابورتا يقطع آخر خيط كان يربط برشلونة بريال مدريد بقيادة فلورنتينو بيريث، ويمنح نفسه فرصة إظهار قطيعة مقصودة انتخابيًا، التحالف الضمني بين الناديين، الذي كان قد تآكل أصلًا بسبب قضية نيغريرا، انتهى تمامًا، وتوقيت القرار ليس بريئًا على الإطلاق، قبل الانتخابات بأسابيع، حرّك لابورتا القطعة الأكثر حساسية.

طوال أشهر، اتهمته المعارضة بالتصرف كشريك لفلورنتينو، وبأنه أحد مهندسي “الروافع” المالية التي رهنت مستقبل النادي، وبأنه الحليف الكتالوني لمشروع السوبرليغ، الذي قدمه سابقًا بوصفه منجم ذهب اقتصاديًا ورياضياً.

التراجع الآن يسمح له بكسر هذا السرد، وتقديم نفسه كمسؤول قادر على التراجع، وتغيير الموقع، والانقلاب على تحالفاته السابقة، ففي السياسة — حتى الرياضية منها — الرواية لا تقل أهمية عن الوقائع.

هذا التحول يتزامن مع تقارب واضح مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، العدو الأكبر لمشروع السوبرليغ، الذي نجح في تعبئة الحكومات والجماهير والرأي العام ضد بطولة رُؤيت باعتبارها نخبوية وإقصائية.

لابورتا، الذي دافع يومًا عن السوبرليغ بدعوى وعودها المالية والتنافسية، أدرك أن المشروع بات معزولًا، والأسوأ من ذلك، أنه يُبقي برشلونة في صدام مفتوح مع اتحاد كروي فرض على النادي غرامة قدرها ستين مليون يورو بسبب خروقات قواعد اللعب المالي النظيف، ولا يزال يراقب حساباته بدقة شديدة.

النظام الجديد لدوري أبطال أوروبا، الأكثر جاذبية والأفضل عائدًا ماليًا، شكل الذريعة المثالية للانسحاب المنظم، لابورتا يقدم قراره على أنه براغماتية، لكنه في الواقع يتخلّص من عبء انتخابي ثقيل.

لأن في الحملات الانتخابية — كما في المكاتب المغلقة —
لا أحد يتحرك بلا حساب.