2026/01/17 - 1:51 مساءً

فرانكشتاين ريال مدريد!

البرنابيو لم يعد يبحث عن كبش فداء داخل الملعب، فالأصابع بدأت ترتفع نحو المنصة، حيث صُنعت الأزمة لا حيث ظهرت، فحين يسقط المشروع، لا تعود الهزيمة شأن مدرب أو لاعب، بل تتحول إلى سؤال مباشر موجّه لمن خطّط وقرّر.

هاي كورة – مقال للصحفي جوردي جيل

يكتسب لقاء ريال مدريد وليفانتي هذا السبت طابعًا استثنائيًا لم تعرفه جماهير البرنابيو منذ سنوات، فالأجواء المشحونة لا تتعلق بنتيجة مباراة فقط، بل تمتد إلى هوية النادي ومستقبله، وسط تصاعد الأصوات التي بدأت تُحمّل الرئيس فلورنتينو بيريز مسؤولية الأزمة التي يعيشها الفريق.

خلال الفترة الماضية، نجح بيريز في الابتعاد عن دائرة الاتهام، مستفيدًا من وجود أسماء امتصّت الغضب الجماهيري، مثل تشابي ألونسو الذي لم يتعرض يومًا لصافرات الاستهجان، أو فينيسيوس الذي كان في مرمى الانتقادات، لكن الهزيمة الأخيرة أمام ألباسيتي غيّرت المعادلة، وفتحت الباب أمام رد فعل قد يطاله مباشرة من مدرجات البرنابيو.

وللمرة الأولى منذ مدة طويلة، لم يعد رئيس ريال مدريد محصنًا إعلاميًا، إذ بدأت صحافة العاصمة توجه سهام النقد إليه بشكل مباشر، بعدما اعتاد تحويل الأنظار نحو ملفات جانبية مثل قضية نيغريرا، غير أن هذا الدرع بدأ يتآكل تدريجيًا.

صحيفة “ماركا” عنونت صفحتها الأولى بـ“ثمانية أشهر من الكابوس”، مرفقة بصورة كبيرة لفلورنتينو بيريز، مؤكدة أن ريال مدريد يعيش “أسوأ أزماته منذ سنوات”، مشيرة إلى سلسلة قرارات مثيرة للجدل، بدءًا من الرحيل الغريب لأنشيلوتي، مرورًا بإقالة تشابي ألونسو، ورحيل مودريتش، والفشل في التعاقد مع صانع ألعاب، وصولًا إلى ملف فينيسيوس المفتوح والضجيج الخارجي المتواصل.

أما صحيفة “آس”، فقد ذهب كاتبها البارز سانتياغو سيغورولا إلى توصيف أكثر قسوة، معتبرًا أن “هذا الفريق أشبه بفرانكشتاين صُنع داخل المكاتب”، في إشارة إلى خلل واضح في بناء التشكيلة، فريق متخم في مراكز، فقير في أخرى، مزدحم على الجناح الأيمن بخمسة لاعبين دون بروز حقيقي لأي منهم، دفاع يعاني من الإرهاق وتقدم العمر وكثرة الإصابات، وخط وسط يفتقد للعقول المفكرة، مؤكدًا أن هذا الواقع لا يتحمله المدربون، بل صُنّاع القرار أنفسهم.

ومع تصاعد الغضب، باتت الإدارة تحت ضغط غير مسبوق، حتى البرامج الإذاعية لم تعد تخفي حدة الانتقادات، فيما تبقى قناة ريال مدريد الرسمية السلاح الإعلامي الأخير المتاح للدفاع، لكنها هذه المرة عاجزة حتى عن الاحتماء بخطاب التحكيم، بعد خسارتي السوبر أمام برشلونة وكأس الملك أمام ألباسيتي.

ريال مدريد خسر لقبين خلال ثلاثة أيام فقط، وابتعد في الدوري بفارق أربع نقاط عن برشلونة، فيما يظل الأمل الوحيد هو دوري أبطال أوروبا، حيث يحتل الفريق مركزًا مريحًا في الترتيب، ويستعد لاستقبال موناكو على أرضه، في مباراة قد تمنحه بطاقة العبور إلى الدور التالي، وهو ما لم يتحقق في الموسم الماضي.

البرنابيو بات على موعد مع كلمة فاصلة، قد تحمل عواقب غير متوقعة، فالتراجع الرياضي مستمر، وصورة الرئيس التي طالما اقترنت بالهتاف والتصفيق، تبدو اليوم أقرب إلى مرحلة الإرهاق، في ظل ما بات يُوصف داخل مدريد بـالاهتراء الحقيقي لحقبة فلورنتينو بيريز.