
ريال مدريد يدخل البرنابيو هذه المرة بلا درع يحميه، وسط جماهير لم تعد تطلب الانتصار بقدر ما تبحث عن هوية ضاعت، فالمباراة لم تعد ثلاث نقاط، بل اختبار ثقة أخير لفريق يقف على حافة الانفجار.
هاي كورة – مقال للصحفي أليخاندرو ألكاثار.
خسارة لقبين خلال ثلاثة أيام فقط لخّصت المسار المضطرب الذي يمر به ريال مدريد خلال العام الأخير، نتائج متلاحقة عمّقت غضب الجماهير ووسّعت دائرة القلق داخل النادي، خاصة بعد أن وصل ألفارو أربيلوا بشكل مفاجئ لإطفاء الحريق الذي خلّفه تشابي ألونسو، لكنه دخل المشهد من دون أدوات حقيقية، فزادت الأمور تعقيدًا بدل أن تهدأ.
اليوم يعود الفريق إلى ملعب سانتياغو برنابيو وسط أجواء مشحونة، في مواجهة تحمل طابع المحاكمة أكثر من كونها مباراة عادية، جماهير فقدت صبرها ولم تعد تتقبل مزيدًا من الإخفاقات، بينما يقف ليفانتي في الجهة المقابلة مدفوعًا برغبة البقاء، ولا يملك أي نية للتنازل أو المجاملة.
الارتباك لم يعد حكرًا على أرضية الملعب، بل امتد إلى مكاتب الإدارة، حيث بدأت علامات القلق تظهر بوضوح على وجوه المسؤولين، بعد انتقالهم من حالة الترقب إلى محاولة التحرك المتأخر، خشية أن يتجه الغضب نحو المقصورة الشرفية، وهي النقطة التي قد تتحول إلى ساحة مواجهة مفتوحة مع جمهور يشعر بأن فريقه يسير بلا اتجاه واضح.
المتابع العادي بات يتساءل عن هوية هذا الفريق، فالأداء أصبح باهتًا، والاستحواذ لا يمنح الطمأنينة، وكل كرة مفقودة تتحول إلى مصدر تهديد، ورغم أن ليفانتي لا يُصنف خصمًا مخيفًا على الورق، فإن التجارب الأخيرة أثبتت أن الأسماء لم تعد ضمانًا، بعدما سقط الفريق سابقًا أمام منافسين أقل شأنًا، في وقت لم يعد فيه مجال للأخطاء.
ليفانتي يصل إلى مدريد وهو في وضع صعب، لكنه أكثر تماسكا مما كان عليه، بعد التغيير الفني الأخير الذي منحه بعض التوازن والثقة، وجعل لاعبيه يقاتلون على كل كرة، بحثًا عن نقاط تُبقي الأمل قائمًا في سباق النجاة، وهو ما يزيد من تعقيد المواجهة على فريق يعيش ضغطًا مضاعفًا.
أما أربيلوا، الذي يظهر للمرة الأولى كمدرب للفريق الأول في البرنابيو، فيدرك أن مهمته لا تقتصر على اختيار التشكيلة، بل تتطلب قبل ذلك استعادة ثقة اللاعبين، وبناء طريقة لعب تتناسب مع إمكاناتهم، لأن غياب الخطة الواضحة بات أكثر ما يثير غضب الجماهير في هذه المرحلة.
الفريق يستعيد كيليان مبابي بعد الغياب، وإن كانت مشاركته مرشحة للانطلاق من مقاعد البدلاء، في ظل سلسلة من الغيابات المؤثرة التي تضرب عدة مراكز، مقابل عودة متوقعة لبعض العناصر الأساسية من أجل تشكيل فريق أكثر توازنًا، في مباراة لا تحتمل أنصاف الحلول، لأن أي تعثر جديد قد يفتح أبواب أزمة أكبر، داخل الملعب وخارجه.









