2026/11/08 - 08:48

مورينيو يعيد لريال مدريد سلاحا لا تشتريه الصفقات

هاي كورة

لم يكن ريال مدريد بحاجة إلى مدرب يكتشف موهبة مبابي أو بيلينغهام، فالفريق يمتلك بالفعل ما يكفي من الجودة الفردية لصناعة الفارق أمام أي منافس ، ما كان ينقصه هو شيء مختلف تمامًا ، أن تتحول هذه الأسماء إلى مجموعة تعمل بعقلية واحدة، بدلًا من انتظار الحلول الفردية لإنقاذ المباريات .

هذه هي الفكرة الأهم حتى الآن في تجربة جوزيه مورينيو، المدرب البرتغالي منح جماهير ريال مدريد ما انتظرته طوال عامين ونصف، بعدما أصبح هناك 11 لاعبًا يقاتلون ويركضون باستمرار من أجل الفريق، على أن تأتي جودة كرة القدم والأهداف بصورة طبيعية بفضل الإمكانيات الهجومية المتاحة .

مورينيو صنع فريقًا حقيقيًا، دون أن يعني ذلك ضمان الفوز بالألقاب، لكنه وضع ريال مدريد في وضع أقرب كثيرًا للمنافسة، بعدما افتقد جمهوره هذا الشعور لفترة طويلة .

التحول الأهم في ريال مدريد لا يتعلق بعدد الأهداف أو حتى القدرة على حسم المباريات الكبيرة، وإنما بالطريقة التي يتعامل بها اللاعبون مع الأدوار الجماعية .

مع مورينيو، لم يعد امتلاك الكرة أو انتظار اللحظة المناسبة للانطلاق كافيًا للحصول على مكان داخل المنظومة، فهناك مسؤوليات دفاعية يجب تنفيذها، ومساحات يجب تغطيتها، وضغط يحتاج إلى مشاركة أكثر من لاعب حتى لا يتحول إلى مجهود فردي بلا فائدة .

وهذا ما يحتاجه فريق يمتلك أسماء هجومية استثنائية، لكنها لا تستطيع وحدها تعويض غياب التوازن ، فمبابي وديوماندي يستطيعان حسم المباريات، لكنهما يحتاجان إلى وسط ملعب يحمي الفريق، ودفاع لا يجد نفسه مكشوفًا مع كل هجمة مرتدة، ومجموعة تتحرك كوحدة واحدة عند فقدان الكرة.

أحد الاختلافات الواضحة في طريقة مورينيو أنه لا يتعامل مع الاستحواذ باعتباره هدفًا في حد ذاته، ولا يرى ضرورة أن يكون ريال مدريد الطرف الأكثر سيطرة حتى يفرض شخصيته ، الأهم بالنسبة له هو الحفاظ على المسافات بين الخطوط، وإغلاق المساحات أمام المنافس، ثم استغلال السرعة والجودة الفردية عند استعادة الكرة.

وظهر ذلك بوضوح في الكلاسيكو، عندما قبل ريال مدريد الاستحواذ بنسبة 37% فقط، مقابل تركيز أكبر على الانضباط الدفاعي والتحولات الهجومية ، لم يكن الهدف أن يقدم الفريق مباراة استعراضية، وإنما أن يحد من خطورة برشلونة ويستغل اللحظات المناسبة للتفوق عليه .

لكن تطبيق هذه الفلسفة يحتاج إلى تنازلات من النجوم أنفسهم ، فالمهاجم الذي اعتاد الاحتفاظ بجهده للحظة الهجومية أصبح مطالبًا بالمشاركة في الضغط، ولاعب الوسط الذي يفضل التقدم يحتاج إلى الالتزام بالتغطية، وحتى الأسماء التي تمتلك حرية كبيرة بالكرة عليها احترام مواقعها عندما يفقد الفريق الاستحواذ .

وهنا تكمن إحدى أهم مهام مورينيو؛ فهو لا يحاول تقليل قيمة نجومه، بل يريد أن يجعل أدوارهم الفردية تخدم المنظومة بدلًا من أن تتحكم فيها .

مع ذلك، لا يمكن اعتبار نجاح مورينيو في خلق هذه الروح الجماعية دليلًا كافيًا على اكتمال مشروعه ، هناك فرق بين إقناع اللاعبين بالقتال في بداية تجربة جديدة، وبين الحفاظ على الالتزام نفسه عندما تتراكم المباريات، وتظهر الإصابات، ويفقد الفريق بعض النقاط.

كما أن ريال مدريد سيحتاج إلى إثبات قدرته على الجمع بين الانضباط الدفاعي والجودة الهجومية، خاصة أمام المنافسين الذين لا يمنحونه مساحات للتحولات السريعة ، فالفريق لا يستطيع الاعتماد دائمًا على إغلاق المساحات وانتظار أخطاء المنافس، بل يحتاج أيضًا إلى حلول عندما يجبر على صناعة اللعب .

وهذا ما سيحدد قيمة عمل مورينيو خلال الفترة المقبلة .. هل يستطيع الحفاظ على الروح القتالية دون التضحية بالقدرات الهجومية، وتحويل الانضباط الذي ظهر في المباريات الكبيرة إلى سلوك ثابت طوال الموسم؟