
هاي كورة
لم تعد مواجهة لامين يامال مجرد اختبار لقدرات الظهير الأيسر، لأن خطورته لا تتوقف عند المراوغة أو التفوق في المواجهات الفردية، بل تمتد إلى قدرته على قراءة تحركات المدافعين واستغلال المساحات التي يتركونها خلفهم.
ولهذا يرى لويس فيغو أن فرض رقابة فردية على الجناح الإسباني طوال المباراة لم يعد حلًا عمليًا، خاصة أن المدافعين يعتمدون على مراقبة اللاعبين الموجودين في مناطق مسؤوليتهم، وهو ما يجعل الظهير الأيسر المسؤول الأول عن التعامل معه في أغلب الأحيان.
لكن المشكلة أن لامين لا ينتظر دائمًا المواجهة المباشرة مع الظهير؛ فهو يستطيع التحرك نحو العمق، والاقتراب من لاعب الوسط، أو التراجع لاستلام الكرة، ثم تغيير اتجاه الهجمة بسرعة. وبالتالي، فإن ملاحقته في كل تحركاته قد تفتح مساحات يستغلها بقية لاعبي برشلونة .
الحل يبدأ من مرحلة بناء الهجمة نفسها، وليس عند وصول الكرة إلى قدم لامين ، فالضغط على اللاعب الذي يستعد لتمرير الكرة إليه يقلل الوقت المتاح أمامه لاختيار التمريرة المناسبة، وقد يمنع برشلونة من إيصال الكرة إليه في وضعية تسمح له بمواجهة المدافع وجهًا لوجه .
بعد ذلك تأتي أهمية توزيع الأدوار الدفاعية؛ إذ يحتاج الظهير إلى التعامل مع تحركات لامين على الطرف، بينما يتولى لاعب الوسط تغطية المساحة الداخلية، ويظل قلب الدفاع مستعدًا للتدخل إذا نجح الجناح في تجاوز الرقابة الأولى ، بهذه الطريقة لا يتحول الدفاع المزدوج إلى فرصة لفتح ممرات أخرى أمام برشلونة .
وهناك تفصيل آخر لا يقل أهمية، وهو إجبار لامين على استلام الكرة بعيدًا عن المناطق المؤثرة، بدل السماح له بالتحرك إلى الداخل بالقرب من منطقة الجزاء. فالفارق كبير بين استلامه الكرة قرب خط التماس وظهره إلى المرمى، وبين حصوله عليها مواجهًا للمدافعين مع مساحة للتقدم أو التسديد بقدمه اليسرى .
وتكشف أرقام اللاعب عن سبب صعوبة هذه المهمة؛ فقد سجل لامين 39 مراوغة ناجحة خلال أول 8 مباريات له في الليغا وفق إحصاءات OPTA ، وهو ما يوضح حجم التهديد الذي يمثله عندما يحصل على المساحة والوقت اللازمين للمواجهة الفردية .









