
هاي كورة
احتاج ريال مدريد إلى عدة محاولات حتى يصل إلى الشكل الذي يمنحه القدرة على الجمع بين قوته الهجومية والانضباط الدفاعي، لكن الانتصارات الأخيرة كشفت أن مورينيو بدأ يقترب من الصورة التي يريدها ، فالفريق لم يعد يعتمد فقط على جودة نجومه لحسم المباريات، بل أصبح أكثر وضوحًا في تحركاته وتوزيع مسؤولياته داخل الملعب .
الاستقرار والثقة يمثلان الخطوة الأولى في هذه المرحلة ، فبعد الفوز على برشلونة، لم يظهر ريال مدريد أمام راسينغ وكأنه فريق اكتفى بالانتصار في الكلاسيكو، بل حافظ على التركيز والجدية وحقق فوزًا بثلاثية نظيفة والأهم أن اللاعبين باتوا أكثر استيعابًا لما يطلبه مورينيو، سواء في الضغط أو التحرك دون كرة أو تغطية المساحات وهذا ما أشار إليه المدرب نفسه عندما تحدث عن جدية المجموعة في التدريبات ونضجها في التعامل مع الانتصارات.
أما هجوميًا، فقد بدأ مورينيو يجد مجموعة قادرة على صناعة الفارق دون التضحية بالعمل الجماعي ، وجود مبابي في المقدمة، وبيلينغهام في المساحات الهجومية، وديوماندي على الطرف، يمنح الفريق السرعة والقدرة على استغلال المساحات، مع تنوع واضح في طرق الوصول إلى المرمى لكن الفكرة ليست منح هؤلاء اللاعبين حرية مطلقة؛ فمورينيو يريد منهم أيضًا المشاركة في الضغط والعودة لمساندة زملائهم، وهو ما ظهر بوضوح في المباريات الأخيرة .
تحقيق التوازن في خط الوسط كان القطعة الأهم حيث تبدو الشراكة بين أوريلين تشواميني وبرناردو سيلفا من أبرز الحلول التي اختبرها المدرب، بعدما وجد في الأول القوة والقدرة على حماية المساحات، وفي الثاني الهدوء والمهارة في الخروج بالكرة وربط الخطوط كما يمنح وجود بيلينغهام أمامهما الفريق لاعبًا قادرًا على التحرك بين الخطوط والوصول إلى منطقة الجزاء .
والتطور الرابع يتعلق باستيعاب اللاعبين للأفكار التكتيكية ، فالتوازن الذي يبحث عنه مورينيو لا يتوقف عند ثنائي الوسط، بل يمتد إلى الأطراف؛ عندما يتقدم أحد الظهيرين يجب أن يجد الفريق من يغطي المساحة خلفه، وعندما يتحرك لاعب هجومي إلى العمق لا بد أن يعوضه زميله في الطرف ، وظهر ذلك في الدور الدفاعي الذي يؤديه ديوماندي، وكذلك في مساندة بيلينغهام لخط الوسط، وهي تفاصيل تجعل الفريق أكثر تماسكًا دون أن يفقد خطورته الهجومية.
ومع ذلك لا يبدو أن مورينيو وصل إلى تشكيلة جامدة لا تقبل التغيير ، فقد أكد بنفسه أن كرة القدم الحالية لا تسمح بالاعتماد على أحد عشر لاعبًا ثابتًا طوال الموسم، وأنه يفضل اختلاف خصائص اللاعبين وفقًا لمتطلبات كل مباراة لذلك، فإن ما وجده المدرب البرتغالي ليس بالضرورة تشكيلته النهائية، بل الوصفة التي يريد أن يبني عليها ريال مدريد، هجوم مؤثر، وسط متوازن، ومجموعة تفهم أن العمل الدفاعي مسؤولية الجميع .









