
هاي كورة
لم يعد الجدل حول التحكيم في الدوري الإسباني مرتبطًا بالقرارات التي تتخذ داخل الملعب فقط، بل امتد إلى غياب التفسير الواضح بعدها، خاصة عندما تتسبب لقطة واحدة في تغيير نتيجة مباراة أو التأثير على مسار المنافسة ولهذا تبدو خطوة إلزام الحكام بالظهور إعلاميًا بعد المباريات محاولة لتغيير طبيعة العلاقة بينهم وبين الجماهير.
ابتداءً من الجولة الحادية عشرة، سيبدأ الحكام في إجراء مقابلات بعد المباريات أمام القنوات المالكة لحقوق البث، في امتداد لخطوات بدأت بالفعل هذا الموسم، من خلال المقابلات قبل اللقاءات والسماح للكاميرات بدخول غرف الحكام، إلى جانب استخدام كاميرا الحكم وتقارير “Tiempo de Revisión” التي تتناول الحالات التحكيمية المثيرة للجدل لكن الظهور بعد صافرة النهاية سيظل محدودًا، ولن يشمل جميع المباريات أو الحكام، مما يعني أن الجمهور لن يحصل بالضرورة على تفسير مباشر لكل قرار يثير التساؤلات.
وهنا تظهر النقطة الأهم ، فمجرد وقوف الحكم أمام الكاميرا لا يعني بالضرورة تحقيق الشفافية، الاختبار سيكون في طبيعة الأسئلة التي ستطرح عليه، ومدى قدرته على شرح أسباب قراراته، وما إذا كان مسموحًا له بالاعتراف بوجود خطأ تحكيمي عندما تثبت المراجعة ذلك أما الاكتفاء بتصريحات عامة عن صعوبة اتخاذ القرارات وسرعة اللعب، فلن يضيف الكثير إلى ما يعرفه الجمهور بالفعل.
كما أن المبادرة لا يمكن فصلها عن الجانب التجاري؛ إذ يتضمن الاتفاق بين رابطة الليغا والاتحاد الإسباني ونقابة الحكام مكافأة سمعية بصرية إجمالية تبلغ نحو 500 ألف يورو سنويًا، مقابل مشاركة الحكام في الأنشطة الإعلامية وتسهيل إنتاج المحتوى التلفزيوني ، حسبما ورد في صحيفة AS ، وهذا يكشف أن الهدف لا يتعلق بالشفافية وحدها، بل أيضًا بتحسين جاذبية المنتج التلفزيوني وتقديم صورة أكثر قربًا وإنسانية عن الحكام.
لكن تحسين صورة الحكم لا يتحقق بمجرد إظهاره للجمهور، بل بقدرته على تحمل مسؤولية قراراته وتقديم تفسير واضح لها وإذا كانت الليغا تريد استعادة ثقة المشجعين في منظومتها التحكيمية، فعليها أن تجعل هذه المقابلات مساحة حقيقية للمساءلة، لا مجرد فقرة إعلامية إضافية في البث.









