
هاي كورة
الموجز
حول جوزيه مورينيو أجواء التشكيك التي سبقت الكلاسيكو إلى حافز للاعبي ريال مدريد، ليقودهم إلى الفوز على برشلونة بنتيجة 2-1 في كامب نو، لكن صحيفة «سبورت» الكتالونية ترى أن المدرب البرتغالي اعتاد توظيف شعور المظلومية، بينما تكشف الاحتفالات المدريدية المبالغ فيها أن الانتصار منح الفريق دفعة معنوية كبيرة، دون أن يحسم بعد معركة المنافسة على لقب الدوري الإسباني.
التفاصيل
لم يكن انتصار ريال مدريد على برشلونة مجرد ثلاث نقاط في سباق الدوري، بل جاء في توقيت احتاج فيه الفريق إلى إثبات قدرته على منافسة غريمه، بعد بداية شهدت تساؤلات حول مستواه، ونجح مورينيو في قيادة لاعبيه إلى الفوز 2-1 في كامب نو، بفضل ثنائية كيليان مبابي، ليقلص الفارق مع برشلونة إلى ثلاث نقاط، وفقًا لتقارير المباراة.
وترى صحيفة «سبورت» الكتالونية (SPORT) أن مورينيو اعتمد على أسلوب مألوف في مسيرته، يقوم على تحويل الانتقادات والتشكيك إلى وسيلة لتوحيد اللاعبين خلفه، ووفق هذه القراءة، لم يتعامل المدرب البرتغالي مع الضغوط باعتبارها عبئًا فقط، بل وظفها لتعزيز الروح التنافسية داخل غرفة الملابس، مستفيدًا من التوقعات التي سبقت المواجهة بشأن قدرة برشلونة على فرض تفوقه.
ويستحضر هذا الأسلوب تجربة مورينيو السابقة مع تشيلسي، حين تحدث فرانك لامبارد عن شعور اللاعبين بأن أطرافًا عديدة تتمنى إخفاق الفريق، فمثل هذا الخطاب قد يعزز تماسك المجموعة، لكنه لا يكفي وحده لتفسير الانتصار؛ إذ يحتاج إلى قرارات فنية مناسبة وأداء جماعي قادر على مواجهة ضغط المنافس.
وقد ظهر الجانب التكتيكي بوضوح في الكلاسيكو، إذ نجح ريال مدريد في استغلال المساحات خلف دفاع برشلونة، مع الاعتماد على التحولات السريعة والتحرك بين الخطوط، كما أسهمت تحركات جود بيلينجهام وإدواردو كامافينجا في صناعة الهدف الحاسم الذي سجله مبابي في الدقائق الأخيرة، ليؤكد الفريق قدرته على استثمار الفرص حتى عندما لا يمتلك الاستحواذ الأكبر.
لكن قراءة «سبورت» تتجاوز طريقة إدارة المباراة إلى ردود الفعل التي أعقبتها، إذ ترى أن الاحتفال المدريدي اتخذ أبعادًا أكبر من نتيجة مواجهة واحدة، فالانتصار على برشلونة يحمل قيمة جماهيرية ومعنوية خاصة، لكنه لا يعني أن ريال مدريد استعاد الهيمنة على المنافسة، خصوصًا أن الفارق بين الفريقين تقلص إلى ثلاث نقاط فقط، ولا يزال الموسم طويلًا.
وتبدو هذه النقطة مهمة في تقييم أثر مورينيو؛ فنجاحه لا يتوقف على رفع معنويات اللاعبين بعد الفوز، بل على تحويل هذه الدفعة إلى استقرار في الأداء خلال المباريات التالية، كما أن المبالغة في الاحتفال قد ترفع سقف التوقعات سريعًا، بينما يتطلب سباق الدوري الحفاظ على التركيز وتجنب اعتبار نتيجة الكلاسيكو ضمانًا لما سيأتي.
وفي المقابل، لا ينبغي اختزال انتصار ريال مدريد في خطاب المدرب النفسي وحده، فقد أظهر الفريق تنظيمًا دفاعيًا وقدرة على استغلال المساحات، وهي عناصر فنية كان لها دور مباشر في حسم المواجهة، لذلك فإن الفصل بين أثر مورينيو المعنوي والعمل التكتيكي يمنح صورة أكثر توازنًا عن أسباب الفوز.
وبينما منحت نتيجة الكلاسيكو مورينيو مساحة جديدة لتعزيز الثقة داخل ريال مدريد، تبقى الاختبارات المقبلة هي المعيار الأوضح لمدى نجاحه، فالانتصار على برشلونة أعاد الفريق إلى قلب المنافسة، لكن تأكيد ذلك يحتاج إلى سلسلة من النتائج الإيجابية، لا إلى الاحتفال بفوز واحد مهما بلغت أهميته.









