
هاي كورة
أحيانًا لا تكون خسارة الجائزة الفردية أسوأ ما يمكن أن يحدث للاعب، بل ربما تكون اللحظة التي تجبره على مراجعة الطريقة التي يسعى بها إلى تحقيقها، وهذا ما يجعل عدم فوز كيليان مبابي بالكرة الذهبية أمرًا يستحق النقاش .
مبابي يمتلك القدرة على صناعة الفارق وتسجيل الأهداف بأرقام استثنائية، لكن السؤال ليس عن قدرته على التألق الفردي، بل عن مدى انعكاس هذا التألق على الفريق ككل ، فالمهاجم الذي يسجل باستمرار قد يحقق أرقامًا مذهلة، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن الفريق أصبح أكثر توازنًا أو أقرب إلى حصد البطولات.
وتكشف الأرقام عن مفارقة تستحق التوقف عندها ؛ فمبابي سجل 42 هدفًا في 44 مباراة مع ريال مدريد، لكنه أنهى الموسم من دون لقب جماعي كبير، بينما نجح هاري كين في الجمع بين الغزارة التهديفية والبطولات مع بايرن ميونخ والفارق هنا لا يتعلق فقط بعدد الأهداف، بل بقدرة الفريق على تحويل تألق مهاجمه إلى إنجازات ملموسة ، فحين يسجل المهاجم بهذا المعدل ولا يخرج فريقه بالألقاب، يصبح من الضروري النظر إلى الصورة الأوسع، بما فيها مدى تأثيره في المنظومة الجماعية دون افتراض أن غياب البطولات مسؤولية لاعب واحد .
وهنا تكمن المشكلة التي يحتاج ريال مدريد إلى تجنبها ، أن تتحول المنظومة إلى وسيلة لخدمة أرقام نجمها الأول، بدلًا من أن يكون النجم نفسه جزءًا من منظومة تصنع النجاح للجميع .
لذلك قد تكون خسارة مبابي للجائزة فرصة لريال مدريد، بشرط أن يدرك اللاعب أن الطريق إلى الكرة الذهبية لا يمر فقط عبر تحسين أرقامه، بل أيضًا عبر قيادة فريقه إلى الألقاب فالسؤال ليس كم هدفًا سيسجل مبابي، بل كم لقبا سيساعد الريال على تحقيقه ؟









