
هاي كورة
لم تعد قوة برشلونة تحت قيادة هانز فليك مرتبطة بالتشكيلة الأساسية وحدها، بل بقدرته على الحصول على مساهمات مؤثرة من أكثر من لاعب في المركز نفسه أو في الأدوار المتقاربة ، وهذه إحدى أهم فوائد بناء قائمة متوازنة ، أن يملك المدرب بدائل قادرة على الحفاظ على المستوى، وأحيانًا رفعه، بدل أن يتحول غياب لاعب أو تراجع مستواه إلى أزمة .
ظهر ذلك بوضوح في مباراة غلطة سراي، التي انتهت بفوز برشلونة 4-1 ، فقد سجل جواو كانسيلو هدف التعادل، ثم شارك فيرمين لوبيز في صناعة التحول الهجومي بتسجيل الهدف الثاني، قبل أن يضيف غوردون وأديمي الهدفين الثالث والرابع ، والأهم أن غوردون بدأ المباراة وسجل، بينما دخل أديمي بديلًا وسجل بعد ست دقائق فقط، ليمنح فليك دليلًا عمليًا على أن المنافسة بينهما ترفع قيمة الخيارات الهجومية المتاحة .
وفي الوسط، يملك فليك خيارين مختلفين في فيرمين وأولمو حيث يستطيع فيرمين منح الفريق حركة أكبر نحو منطقة الجزاء والضغط على المنافس، بينما يوفر أولمو حلولًا في المساحات الضيقة والربط بين الوسط والهجوم لذلك لا يتعلق الاختيار دائمًا بتحديد اللاعب الأفضل بصورة مطلقة، بل بمن يخدم طبيعة المباراة والمهام المطلوبة منه.
أما في الخط الخلفي، فتمنح تعددية كانسيلو وإمكانات إسبارت فليك خيارات إضافية في توزيع الأدوار وإدارة الدقائق فقد بدأ إسبارت مباراة خيتافي، بينما بقي كانسيلو على مقاعد البدلاء، في حين سجل البرتغالي أمام غلطة سراي وهذا التبادل في الفرص يوضح أن المدرب يستطيع الاستفادة من أكثر من اسم، وإن كان اختلاف خصائص اللاعبين ومراكزهم يعني أن المنافسة بينهما ليست متطابقة في كل مباراة .
وتكمن القيمة الحقيقية لهذا العمق في أنه يمنح فليك القدرة على تغيير شكل الفريق دون التضحية بفاعليته كما يفرض على اللاعبين الحفاظ على مستواهم، لأن ضمان المكان لم يعد قائمًا على الاسم أو الأقدمية وحدهما، بل على ما يقدمه كل لاعب عندما يحصل على الفرصة .









