
هاي كورة
من السهل اعتبار البداية القوية لبرشلونة دليلًا على نجاح مشروع هانز فليك الحالي لكن استمرار الفريق في تقديم مستويات جيدة لا يحسم بالضرورة أن النموذج الفني أصبح أفضل ، الاحتمال الآخر أن برشلونة امتلك أخيرًا الجودة الفردية التي تسمح له بتنفيذ الأفكار نفسها بكفاءة أعلى، وتجاوز المواقف التي كانت تكشف حدودها في السابق .
الفارق الأهم هذا الموسم هو وجود رودري في قلب الوسط. فبدلًا من الاعتماد على سرعة تداول الكرة وحدها، بات برشلونة يملك لاعبًا يستطيع تحديد توقيت التقدم، وتغيير اتجاه اللعب، وحماية الفريق عند فقدان الاستحواذ مما يمنح بيدري حرية أكبر للتقدم وصناعة اللعب، ويجعل وصول الكرة إلى الأطراف أكثر تنظيمًا لكن رودري لا يغير وحده حقيقة أن فليك يعتمد على الضغط العالي والخط الدفاعي المتقدم، وهما خياران يمنحان برشلونة أفضلية كبيرة عندما ينجح الضغط، ويعرضانه للخطر عندما يتمكن المنافس من تجاوزه.
وتظهر قيمة غوردون وأديمي في استغلال المساحات التي تنتج عن هذا الأسلوب؛ فكلاهما يمنح الفريق سرعة أكبر في التحول إلى الهجوم، ويجبر المنافس على مراعاة التهديد خلف دفاعه، أما خيسوس، فيضيف الحركة والضغط والقدرة على الربط بين الخطوط الأمامية، بذلك أصبحت المنظومة تملك حلولًا فردية أكثر تنوعًا، لكن السؤال هو ما إذا كانت هذه الحلول ستظل فعالة عندما يواجه برشلونة خصمًا قادرًا على حرمانه من المساحات وإجباره على بناء الهجمات أمام دفاع متماسك .
هنا تكمن المشكلة التي لا ينبغي تجاهلها وسط الانتصارات ، جودة اللاعبين تستطيع تحسين تنفيذ النموذج، لكنها لا تعني أن النموذج نفسه أصبح أقل مخاطرة ، فإذا فشل الضغط الأول، سيظل على الدفاع التعامل مع المساحات خلفه، وإذا تعطل البناء، ستظل الحاجة قائمة إلى حلول جماعية تتجاوز انتظار مهارة فردية أو تمريرة .
لذلك أرى أن المطلوب هو تطوير مشروع فليك بما يجعل برشلونة قادرًا على تغيير إيقاعه وطريقة هجومه وفقًا للمنافس ، فنجاح يقاس بقدرته على إيجاد حلول عندما تختفي الأفضلية ، عندها فقط يمكن القول إن برشلونة تطور ، لا أنه أصبح يملك لاعبين أفضل لتنفيذ ذات الأفكار .









