2026/02/08 - 12:46 مساءً

لابورتا.. وإدمان الانتخابات

قليلون هم من عادوا إلى الانتخابات بهذا الإصرار.
وتاريخ لابورتا هو قصة صراع دائم على رئاسة برشلونة.

هاي كورة – مقال للصحفي لويس كانوت

سيقدم خوان لابورتا، ومعه جزء كبير من مجلس إدارة نادي برشلونة، استقالتهم من مناصبهم اليوم، من أجل الترشح لانتخابات رئاسة النادي المقررة في 15 مارس، وستكون هذه المرة الثامنة التي يخوض فيها لابورتا معركة انتخابية.

شارك 6 مرات مرشحًا للرئاسة، ومرتين كعضو ضمن قوائم انتخابية، ولا يمكن إغفال حضوره كذلك في مناسبتين ضمن حركات سحب الثقة.

في صيف عام 1997، وكان يبلغ من العمر 35 عامًا، ظهر لابورتا للمرة الأولى في المشهد الانتخابي لبرشلونة، من خلال انضمامه إلى قائمة أنخيل فرنانديث، كان حينها محاميًا شابًا واعدًا في برشلونة، وصهر رجل الأعمال خوان إتشيبيريا، وبدعم من رجل الأعمال ألبرت بيرين، التحق بقائمة مالك شركة دون بيسو آنذاك، التي خسرت الانتخابات بوضوح أمام جوسيب لويس نونيز.

بعد أشهر قليلة، أصبح لابورتا عضوًا بارزًا في حركة “الفيل الأزرق”، وقاد مبادرة لحجب الثقة وضعت نظام نونيز تحت ضغط حقيقي، ورغم فوز خيار الاستمرارية، فإن الأصوات الأربعة عشر ألفًا وثلاثمئة وثمانية وخمسين التي حصدها المعسكر المعارض منحت لابورتا شهرة واسعة، ليُنظر إليه بوصفه التلميذ الأبرز لأرماند كارابان، العقل المدبّر للمعارضة آنذاك.

عقب استقالة نونيز في ربيع عام 2000، خاضت المعارضة بقيادة رجل الإعلانات لويس باسّات، وبدعم من لابورتا، انتخابات جديدة، لكنها سقطت مجددًا أمام خيار الاستمرارية الذي مثّله خوان غاسبارت.

غير أن “الصديق خوان” لم يصمد طويلًا، فبعد ثلاثة مواسم كارثية دون أي لقب، اضطر للاستقالة تحت ضغط المدرجات، وهنا بدأ التحول الكبير.. كان ذلك في عام 2003، حين ظهر لابورتا قائدًا لجيل شاب من أنصار برشلونة، ضم أسماء بارزة مثل ساندرو روسيل، فيران سوريانو، ومارك إنغلا، وحققوا فوزًا كاسحًا في انتخابات شهدت ست قوائم متنافسة، وبدأت حقبة جديدة.

سحر رونالدينيو أعاد الابتسامة إلى وجوه الجماهير، وبرشلونة لابورتا، بإشراف فكري من يوهان كرويف، أنهى خمس سنوات من الجفاف، محققًا لقبين للدوري، ومتوجًا بلقب دوري أبطال أوروبا الثاني في باريس، مع فرانك ريكارد على مقاعد البدلاء.

وفي عام 2006، جرت انتخابات جديدة، فاز بها لابورتا دون الحاجة إلى المرور بصناديق الاقتراع، لغياب أي منافس.

لكن بعد عامين فقط، ومع عودة الرضا عن الذات، وغياب الألقاب مرة أخرى، أعادت المعارضة تنظيم صفوفها حول المحامي أوريول غيرالت، الذي أطلق مبادرة حجب ثقة جديدة، ورغم أن 60٪ من أصل 39 ألف عضو صوّتوا لصالح إسقاطه، فإن لابورتا نجا، لأن إسقاطه كان يتطلب أغلبية الثلثين.

وصول بيب غوارديولا إلى دكة البدلاء أعاد تشكيل برشلونة بالكامل، وأعاد الاعتبار إلى صورة لابورتا، ورغم الفوز بجميع الألقاب الممكنة، اضطر لابورتا إلى مغادرة الرئاسة في عام 2010 بعد انتهاء ولايته الثانية.

بعد تجربة سياسية متواضعة، جاءت انتخابات عام 2015، وفي ظل ثلاثية فريق لويس إنريكي، خسر لابورتا الانتخابات أمام جوسيب ماريا بارتوميو بفارق مريح.

لكن لابورتا لم يتوقف عن المحاولة.

وجاءت فرصته الذهبية خلال جائحة كورونا عام 2021، فبارتوميو، الذي هزّته أزمة اقتصادية خانقة بسبب تراجع الإيرادات، استقال، ودُعيت الجمعية العمومية إلى انتخابات جديدة، عاد لابورتا مجددًا بصفة “منقذ برشلونة”.

ورغم الخروج المؤلم لليونيل ميسي، والجدل المحيط بمشروع “فضاء برشلونة”، فإن بروز جيل جديد من اللاعبين، بقيادة المدرب الألماني هانسي فليك، أعاد الحلم إلى الجماهير.

وأمام هذا المشهد المفعم بالأمل، دعا لابورتا إلى انتخابات جديدة…
ستكون الأخيرة في مسيرته، بعد استنفاد عدد الولايات المسموح بها.