
النجاة لا تعني التعافي، والانتصار لا يخفي العطب.
فحين يغيب المشروع، يصبح الفوز مجرد تأجيل للأزمة.
هاي كورة – مقال للصحفي خافيير سييس
نجا ريال مدريد في اللحظات الأخيرة أمام رايو فايكانو، لكن ذلك لم يكن أكثر من إنقاذ مؤقت، فالفريق الأبيض لم ينجح في تغيير الانطباعات السلبية التي خرج بها بعد الصفعة القاسية أمام بنفيكا، ولا يزال عاجزًا عن تقديم صورة مقنعة.
الهشاشة تطغى على أدائه، بلا استمرارية أو انسجام، والجراح لم تلتئم بعد، وبسبب هذا الارتباك، يدين الفريق بفوزه إلى فيرلان ميندي، الذي أنقذه عندما بلغ المأزق ذروته.
ريال مدريد… يعيش داخل الخطأ.
ربما كانت مهزلة لشبونة تستدعي قرارات أكثر حدة، لكن ألفارو أربيلوا فضل الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار — ولو كان هشًا — بدل الإقدام على ثورة شاملة، وكان لوكاس كاريراس الضحية الوحيدة، لصالح كامافينغا، الذي لا يُقنع كلاعب ارتكاز، ولا يتألق كظهير.
بهذا التوجه، بدأ مدريد المباراة بالشكل نفسه: مكشوفًا أمام رايو يمتلك أدوات هجومية واضحة، وهدّده إلياس منذ الدقائق الأولى. فريق أربيلوا ظهر سلبيًا، متصدعًا، بلا رغبة حقيقية في الارتداد الدفاعي، ومن دون أي تدفق هجومي.
فينيسيوس حاول تغيير المشهد.
غاضبًا من الوضع العام، وتحت وابل الانتقادات، أظهر النجم البرازيلي أن مدريد — وهو نفسه — يختلف تمامًا حين تتاح له المساحات للركض، من انطلاقاته، اختل توازن اللقاء، لكن المشكلة أن الفريق الأبيض لا يعرف كيف يوجع خصمه حتى النهاية.
ورغم هدف الفوز من ركلة جزاء، لم يكن مبابي هو مبابي، براهيم لم ينجح في ملء الفراغ، وماستانتونو مر على اللقاء مرورًا باهتًا، كاشفًا مجددًا عن أبرز نقاط ضعفه، تلك البرودة في الأداء، وذلك التذبذب الدائم، لا ينسجمان مع ثقافة سانتياغو برنابيو.
ومع مرور الدقائق، ازدادت المتاعب.
عاد رايو للسيطرة على الكرة، وهدد في المرتدات، ووجد بسهولة كيفية ضرب كتلة أربيلوا غير الواثقة، التي لعبت بلا طاقة ولا يقين، فتمدد الخصم عبر الأطراف، ثم ضرب العمق من دون أن يجد أي تصحيح من لاعبي مدريد.
الفراغ في وسط الميدان كان فاضحًا، التقطه إينيغو بزيادة عدد اللاعبين في تلك المنطقة، مع إشراك إيسي كمهاجم وهمي، مشهد يتكرر كما تتكرر أخطاء التغطية الدفاعية.
من غير المقبول أن يحصل رايو على فرصتين خطيرتين للغاية بعد كرات ثابتة كان مدريد هو المنفذ لها في الهجوم.
الانضباط… غائب تمامًا.
نهاية اللقاء أعادت صورة مألوفة.
بعد طرد سيس، اندفع مدريد بكل ما لديه بحثًا عن نجاة وجدها بالفعل، لكنها لم تُنقذ صورته، الهجوم يفتقر إلى الحلول، والدفاع يفتقد الأساس.
ربح مدريد الوقت مرات كثيرة، لكن ما يحتاجه حقًا — وللمرة الأخيرة — هو خطة لعب واضحة بلا شقوق.
يعيش ريال مدريد داخل الخطأ،
والخروج منه لن يتم بالحظ… بل بالفكرة.









