2026/01/19 - 12:14 مساءً

ازدواجية برشلونة

درو لم يهرب من برشلونة، بل اختار ألا ينتظر لحظة يُقال له فيها: انتهى دورك،
وفي نادٍ لا ينجو فيه إلا القلة، يصبح الرحيل المبكر أحيانًا شجاعة لا خيانة.

هاي كورة – مقال للصحفي رافا كابيلييرا

يعتقد الجميع أنهم يعرفون ما هو الأفضل لبيدرو فرنانديز، المعروف بلقب “درو”، فليس هناك ما هو أسهل أو أكثر شيوعًا من أن يعيش الإنسان حياة غيره من الخارج، فاللاعب الشاب، وبتوجيه من عائلته ووكلائه، يبدو أنه حسم قراره بالبحث عن مستقبله بعيدًا عن برشلونة، وفي هذا الوداع السريع وجدت شريحة واسعة من الجماهير — وليس كلها — ذريعة مثالية للهجوم عليه بلا رحمة، في مشهد يعكس السلوك التقليدي لأسوأ أنواع المشجعين: الجرأة على الضعيف، والتردد أمام القوي، الذي يكون غالبًا هو النادي نفسه.

لا أتذكر موجات غضب واسعة حين قرر النادي التفريط في مارك كوكوريا بثمن زهيد، ولا عندما اختار استعادة بيكيه أو سيسك فابريغاس أو حتى داني أولمو، كرة القدم تمتلك ذاكرة قصيرة جدًا، بل منعدمة أحيانًا، ولهذا يصبح من الضروري بين الحين والآخر العودة إلى الخلف ومقارنة المواقف، حتى لا نُقنع أنفسنا دائمًا بأننا على حق.

درو يسير في طريق ليس جديدًا ولا مفاجئًا، طريق الرحيل قبل أن يُفتح له باب الخروج رسميًا، وهو السيناريو الأكثر شيوعًا لأي لاعب ناشئ في نادٍ بحجم برشلونة، فمقابل كل موهبة من “لا ماسيا” تنجح في تثبيت أقدامها مع الفريق الأول، هناك مئات يضطرون إلى حزم حقائبهم عاجلًا أو آجلًا.

صحيح أن درو كان يحظى بثقة هانز فليك، لكن هذه الثقة نفسها يتمتع بها لاعبون كُثر مثل بيدري، داني أولمو، فيرمين، غافي، فرينكي دي يونغ، مارك بيرنال، ومارك كاسادو، سبعة أسماء تسبقه في الترتيب، ستة منهم دوليون، وجميعهم صغار في السن جدًا، فهل يستطيع أحد، وبصدق تام، أن يجزم بأن البقاء في هذا برشلونة هو الخيار الأفضل لمسيرة اللاعب؟ من الصعب تصور ذلك.

ومع ذلك، فالأمر الأهم لا يتعلق بالحسابات الفنية، بل بحرية درو في اتخاذ القرار الذي يراه مناسبًا لحياته ومستقبله، رحيله لا يمثل أزمة لبرشلونة، الذي يملك ما يكفي من المواهب داخل أكاديميته لتعويض أي مغادرة جديدة، كما أنه ليس مأساة بالنسبة لأولئك المنتقدين الذين لن يتذكروا غدًا حتى آراءهم نفسها وسط زحام الجدل المتواصل، وذلك — في حد ذاته — هو الأمر الأكثر غرابة.