2026/01/18 - 4:40 مساءً

ليلة سقطت فيها هيبة ريال مدريد!

البرنابيو لم يصفق هذه المرة، بل حاكم فريقه علنًا، في ليلة سقطت فيها الهيبة قبل أن تسقط الأصوات.
صافرات الجماهير لم تكن غضب لحظة، بل إعلان واضح بأن الصبر نفد، وأن الأزمة باتت أعمق من خسارة أو مدرب.

هاي كورة – مقال للصحفي لويس كانوت.

عاش ملعب سانتياغو برنابيو واحدة من أكثر لياليه توترًا في السنوات الأخيرة، بعدما انفجرت مدرجاته غضبًا عقب خسارة نهائي جديد أمام برشلونة، وتراجع مستوى اللاعبين، وإقالة تشابي ألونسو، إلى جانب الخروج المهين من كأس الملك أمام ألباسيتي، لتقول جماهير ريال مدريد كلمتها بصوت واحد، في أكبر صافرات استهجان يتذكرها الملعب منذ زمن طويل.

الغضب لم يتوقف عند أرضية الميدان، بل طال المنصة الشرفية نفسها، حيث وجد فلورنتينو بيريز اسمه هذه المرة في مرمى الانتقادات، بعدما فقد هالته التي طالما جعلته بعيدًا عن المساءلة، وأصبحت المدرجات تنظر إليه كجزء من الأزمة لا كحل لها، ورفعت لافتات تطالب برحيله، ورددت الهتافات ضد الإدارة في أكثر من لحظة خلال اللقاء.

طوال المباراة، وقبلها وأثناء الاستراحة وحتى بعد نهايتها، وجهت الجماهير سهام غضبها نحو عدد من اللاعبين، أبرزهم فينيسيوس وبيلينغهام وهويسن وفالفيردي، الذين تعرضوا لصافرات متواصلة مع كل لمسة كرة، ولم تنجُ الأجواء من الاحتقان حتى بعد الفوز على ليفانتي بهدفين دون رد، إذ استمرت الاحتجاجات وكأن النتيجة لم تكن سوى تفصيل ثانوي أمام عمق الأزمة.

المدرب الجديد ألفارو أربيلوا حاول التقليل من شأن الهجوم على المنصة، واعتبره تحركًا موجهًا ومقصودًا، في موقف فسره كثيرون على أنه انحياز واضح للرئيس الذي منحه الثقة رغم قلة خبرته، بينما يعيش الشارع المدريدي حالة انقسام حاد أشبه بحرب داخلية، في ظل تراجع الأداء وتآكل الثقة بالمشروع الرياضي.

الجماهير البيضاء، التي طالما وُصفت بأن كلمتها هي الحكم، وجهت اتهامها هذه المرة إلى لاعبين وُصفوا بالمزاجيين، قادرين – بحسب رأيها – على فرض رحيل مدربين اثنين بدعم غير مباشر من الإدارة، ما زاد من الشعور بأن غرفة الملابس باتت أقوى من أي سلطة فنية.

ويبقى أقسى ما يمكن أن يعيشه لاعب كرة قدم هو أن يتحول ملعبه إلى مصدر صافرات ضده، وهو ما حدث بصورة جارفة في معقل ريال مدريد، في مشهد يعيد إلى الأذهان فصولًا مشابهة عاشها ملعب كامب نو في فترات سابقة، حين كانت المناديل البيضاء وسيلة ضغط لإسقاط رؤساء أو الاعتراض على توجهات فنية بعينها.

التاريخ يثبت أن مثل هذه الجراح لا تلتئم بسهولة، وغالبًا ما تترك انقسامات اجتماعية عميقة داخل الأندية، كما حدث في برشلونة بعد إقالة يوهان كرويف، حين انقسمت الجماهير سنوات طويلة، حتى في مباريات انتهت بانتصارات كبيرة لم تمنع موجات الاحتجاج.

ومع مرور الوقت، تجاوز برشلونة تلك المراحل بفضل امتلاك جماهيره أداة الحسم عبر صناديق الاقتراع، وهو ما سيحدث مجددًا في مارس المقبل، بينما يعيش ريال مدريد واقعًا مختلفًا، إذ لا يتذكر كثيرون آخر مرة وضعوا فيها أصواتهم لاختيار رئيس النادي.

ما يحدث اليوم يبدو مجرد بداية، فبرنابيو الجديد يشتعل غضبًا، في وقت لم تتحقق فيه الوعود الاقتصادية التي كان يُفترض أن تمول مشروع تجديده، ومع كل ما يجري، لم يعد المشجع المدريدي مستعدًا للاستماع إلى وعود براقة أو ألحان مطمئنة، خصوصًا عندما تأتي في لحظة فقد فيها الثقة بكل شيء.