2026/01/17 - 3:22 مساءً

هل نستغني عن فلورنتينو أم عن المدربين؟

أزمة ريال مدريد لم تعد أزمة نتائج، بل صراع سلطة داخل غرفة الملابس، حيث يتقدم الأنا على المشروع، ويغيب القائد القادر على ضبط الإيقاع، ففي نادٍ يملك كل شيء، يبدو أن المشكلة لم تعد في الأسماء… بل في من يملك القرار الحقيقي.

هاي كورة – مقال رأي للصحفي تشافي إسبينوزا

يمر ريال مدريد بمرحلة شديدة الاضطراب، عقب إقالة تشابي ألونسو من منصبه، والخروج المبكر من بطولة كأس ملك إسبانيا أمام ألباسيتي بنتيجة 3-2، وهي أحداث وضعت النادي في دائرة الشك، وفتحت باب التساؤلات حول الجهة التي تمسك بزمام القرار داخل البيت المدريدي، هل هم اللاعبون، أم الجهاز الفني، أم الإدارة بقيادة فلورنتينو بيريز.

ويرى كارلوس ماركوس، الأخصائي النفسي والمدرب الذهني، أن ما يحدث يعكس صراعًا عميقًا داخل المشروع الرياضي للنادي، قائلًا: «هل نستغني عن فلورنتينو أم عن المدربين؟ هل نغير اللاعبين أم المدربين الذين يختارهم فلورنتينو؟»، معتبرًا أن جذور الأزمة تتجاوز النتائج وتمتد إلى فلسفة البناء نفسها.

بعد رحيل كارلو أنشيلوتي، الذي عُرف بقدرته الكبيرة على إدارة النجوم والتعامل الإنساني داخل غرفة الملابس، تسلم تشابي ألونسو المهمة وسط آمال كبيرة، لكنه لم ينجح في تثبيت مشروعه، بسبب تذبذب النتائج وتصاعد التوتر الداخلي، لينتهي المشوار سريعًا.

واليوم، يجد ألفارو أربيلوا نفسه في مهمة معقدة، تتمثل في إعادة التوازن لغرفة ملابس مليئة بالأسماء اللامعة، حيث تتقاطع الطموحات الفردية مع سلطة المدرب، في نادٍ لا يعرف الهدوء الإعلامي ولا يمنح الوقت الكافي للتجارب.

ويستحضر ماركوس تجربة سابقة داخل أحد غرف الملابس الاحترافية لتوضيح الموقف، قائلًا إن اللاعبين اعتادوا أسلوبًا صارمًا مع مدربهم السابق، قبل أن يأتي مدرب جديد بأسلوب قريب منهم، لدرجة أن بعض اللاعبين قالوا له: «نراك واحدًا منا»، ليأتي الرد الحاسم: «نعم، أنا واحد منكم، لكن تذكّروا أنكم الجماعة، وأنا المسؤول».

ويؤكد ماركوس أن إدارة المواهب الشابة ذات الرواتب الضخمة ليست مهمة سهلة، خصوصًا عندما يتضخم الأنا وتتصاعد الطموحات الفردية، مشددًا على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الخطط التكتيكية فقط، بل في القيادة العاطفية.

ويضيف: «المدرب هو القائد الحقيقي، وليس اللاعبون»، مشيرًا إلى أن كرة القدم الإسبانية لا تمنح المدربين الوقت الكافي كما يحدث في إنجلترا، ما يزيد من هشاشة المشاريع الفنية.

وحول أسلوب القيادة المثالي، أوضح ماركوس: «السلطة يجب أن تُمارَس بالاحترام لا بالتسلط»، مؤكدًا أهمية مبدأ الجدارة، حيث يجب أن يلعب من يثبت نفسه في التدريبات، بغض النظر عن الأسماء أو التاريخ.

كما شدد على ضرورة التعامل الفردي مع كل لاعب، فالبعض يحتاج إلى الثقة، وآخر إلى التصحيح، وثالث إلى التحفيز، مع ضرورة وضوح التواصل، والابتعاد عن التناقض أو الإحراج العلني، إضافة إلى تحديد قادة حقيقيين داخل الفريق.

وفي ختام حديثه، أشار ماركوس إلى أن فلورنتينو بيريز يميل غالبًا إلى اللاعبين الذين يحققون الأرباح والانتصارات أكثر من المدربين المتخصصين في إدارة البشر، مؤكدًا أن خروج ريال مدريد من أزمته لن يعتمد على تبديل الأسماء، بل على وجود قيادة نفسية حقيقية قادرة على ضبط التوازن داخل المنظومة.